سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية
من الوحي إذا أراد إبلاغ بعض ما في علمه إلى أحد من رسله. وفي هذا رد عجز السورة على صدرها. وقيل: نزلت لأجل قول اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف تقول، أي في سورة الإسراء وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا. وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا في سورة الإسراء [85] . وقال الترمذي عن ابن عباس: قال حيي بن أخطب اليهودي: في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269] ثم تقرءون: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، فنزل قوله تعالى: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ... الآية. وكلمات الله: ما يدل على شيء من علمه مما يوحي إلى رسله أن يبلغوه، فكل معلوم يمكن أن يخبر به. فإذا أخبر به صار كلمة، ولذلك يطلق على المعلومات كلمات، لأن الله أخبر بكثير منها ولو شاء لأخبر بغيره، فإطلاق الكلمات عليها مجاز بعلاقة المآل. ونظيرها قوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله [لقمان: 27] . وفي هذا دليل لإثبات الكلام النفسي ولإثبات التعلق الصلوحي لصفة العلم. وقل من يتنبه لهذا التعلق. ولما كان شأن ما يخبر الله به على لسان أحد رسله أن يكتب حرصا على بقائه في الأمة، شبهت معلومات الله المخبر بها والمطلق عليها كلمات بالمكتوبات، ورمز إلى المشبه به بما هو من لوازمه وهو المداد الذي به الكتابة على طريقة المكنية، وإثبات المداد تخييل كتخيل الأظفار للمنية. فيكون ما هنا مثل قوله تعالى: