البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › سورة الكهف (18) : الآيات 107 إلى 108

يقل: جزاؤهم الجنة. وقد تقدم نظير هذا الأسلوب في المخالف بين وصف الجزاءين عند قوله تعالى في هذه السورة: إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] ثم قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا [الكهف: 30] . وفي الإتيان ب كانت دلالة على أن استحقاقهم الجنات أمر مستقر من قبل مهيأ لهم. وجيء بلام الاستحقاق تكريما لهم بأنهم نالوا الجنة باستحقاق إيمانهم وعملهم. كما قال تعالى: وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون [الزخرف: 72] . وجمع الجنات إيماء إلى سعة نعيمهم، وأنها جنان كثيرة كما جاء في الحديث: «إنها جنان كثيرة» . والفردوس: البستان الجامع لكل ما يكون في البساتين، وعن مجاهد هو معرب عن الرومية. وقيل عن السريانية. وقال الفراء: هو عربي، أي ليس معربا. ولم يرد ذكره في كلام العرب قبل القرآن. وأهل الشام يقولون للبساتين والكروم: الفراديس. وفي مدينة حلب باب يسمى باب الفراديس. وإضافة الجنات إلى الفردوس بيانية، أي جنات هي من صنف الفردوس. وورد في الحديث أن الفردوس أعلى الجنة أو وسط الجنة . وذلك إطلاق آخر على هذا المكان المخصوص يرجع إلى أنه علم بالغلبة. فإن حملت هذه الآية عليه كانت إضافة جنات إلى الفردوس إضافة حقيقية، أي جنات هذا المكان.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٥٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٥٠)