البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : الآيات 92 إلى

إلا الصهر أيضا بالنار بحيث تصير الزبرة كالجمر، فحينئذ تشكل بالشكل المقصود بواسطة المطارق الحديدية. والعصر الذي اهتدى فيه البشر لصناعة الحديد يسمى في التاريخ العصر الحديدي. وقوله: حتى إذا ساوى بين الصدفين أشعرت حتى بشيء مغيا قبلها، وهو كلام محذوف تقديره: فآتوه زبر الحديد فنضدها وبناها حتى إذا جعل ما بين الصدفين مساويا لعلو الصدفين. وهذا من إيجاز الحذف. والمساواة: جعل الأشياء متساوية، أي متماثلة في مقدار أو وصف. والصدفان- بفتح الصاد وفتح الدال- في قراءة الجمهور وهو الأشهر. وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب- بضم الصاد والدال، وهو لغة. وقرأه أبو بكر عن عاصم- بضم الصاد وسكون الدال-. والصدف: جانب الجبل، وهما جانبا الجبلين وهما السدان. وقال ابن عطية والقزويني في «الكشف» : لا يقال إلا صدفان بالتثنية، ولا يقال لأحدهما صدف لأن أحدهما يصادف الآخر، أي فالصدفان اسم لمجموع الجانبين مثل المقصان لما يقطع به الثوب ونحوه. وعن أبي عيسى: الصدف كل بناء عظيم مرتفع. والخطاب في قوله انفخوا وقوله آتوني خطاب للعملة. وحذف متعلق انفخوا لظهوره من كون العمل في صنع الحديد. والتقدير: انفخوا في الكيران، أي الكيران المصفوفة على طول ما بين الصدفين من زبر الحديد.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٧)