البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : الآيات 92 إلى

وقرأه نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر، وخلف، ويعقوب- بضم السين- وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم- بفتح السين- على لغة عدم التفرقة. والمراد بالسدين هنا الجبلان، وبالسد المفرد الجدار الفاصل، والقرينة هي التي عينت المراد من هذا اللفظ المشترك. وتعريف السدين تعريف الجنس، أي بين سدين معينين، أي اتبع طريقا آخر في غزوة حتى بلغ بين جبلين معلومين. ويظهر أن هذا السبب اتجه به إلى جهة غير جهتي المغرب والمشرق، فيحتمل أنها الشمال أو الجنوب. وعينه المفسرون أنه للشمال، وبنوا على أن ذا القرنين هو إسكندر المقدوني، فقالوا: إن جهة السدين بين (أرمينيا وأذربيجان) . ونحن نبني على ما عيناه في الملقب بذي القرنين، فنقول: إن موضع السدين هو الشمال الغربي لصحراء (قوبي) الفاصلة بين الصين وبلاد المغول شمال الصين وجنوب (منغوليا) . وقد وجد السد هنالك ولم تزل آثاره إلى اليوم شاهدها الجغرافيون والسائحون وصورت صورا شمسية في كتب الجغرافيا وكتب التاريخ العصرية. ومعنى لا يكادون يفقهون قولا أنهم لا يعرفون شيئا من قول غيرهم فلغتهم مخالفة للغات الأمم المعروفة بحيث لا يعرفها تراجمة ذي القرنين لأن شأن الملوك أن يتخذوا تراجمة ليترجموا لغات الأمم الذين يحتاجون إلى مخاطبتهم، فهؤلاء القوم كانوا يتكلمون بلغة غريبة لانقطاع أصقاعهم عن الأصقاع المعروفة فلا يوجد من يستطيع إفهامهم مراد الملك ولا هم يستطيعون الإفهام. ويجوز أن يكون المعنى أنهم قوم متوغلون في البداوة والبلاهة فلا يفهمون ما يقصده من يخاطبهم.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣١)