سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : الآيات 85 إلى
الحسن، مثل قوله تعالى: وقولوا للناس حسنا [البقرة: 83] . وفي هذه المبالغة تلقين لاختيار أحد الأمرين المخير بينهما. والظلم: الشرك، بقرينة قسيمه في قوله وأما من آمن وعمل صالحا. واجتلاب حرف الاستقبال في قوله: فسوف نعذبه يشير إلى أنه سيدعوه إلى الإيمان فإن أصر على الكفر يعذبه. وقد صرح بهذا المفهوم في قوله وأما من آمن وعمل صالحا أي آمن بعد كفره. ولا يجوز أن يكون المراد من هو مؤمن الآن، لأن التخيير بين تعذيبهم واتخاذ الإمهال معهم يمنع أن يكون فيهم مؤمنون حين التخيير. والمعنى: فسوف نعذبه عذاب الدنيا ولذلك أسنده إلى ضميره ثم قال: ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وذلك عذاب الآخرة. وقرأ الجمهور جزاء الحسنى بإضافة جزاء إلى الحسنى على الإضافة البيانية. وقرأه حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وخلف جزاء الحسنى بنصب جزاء منونا على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة فله جزاء الحسنى، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير. وتأنيث الحسنى باعتبار الخصلة أو الفعلة. ويجوز أن تكون الحسنى هي الجنة كما في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] . والقول اليسر: هو الكلام الحسن، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه، وهو مثل قوله تعالى: فقل لهم قولا ميسورا [الإسراء: 28] أي جميلا. فإن كان المراد من الحسنى الخصال الحسنى، فمعنى عطف وسنقول له من أمرنا يسرا أنه يجازي بالإحسان وبالثناء، وكلاهما