البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : الآيات 83 إلى

وهذا الملك يؤخذ من كتب التاريخ أنه ساءت حالته في آخر عمره وأفسد كثيرا وقتل علماء وأحرق كتبا، والله أعلم بالحقيقة وبأسبابها. ولما ظن كثير من الناس أن ذا القرنين المذكور في القرآن هو إسكندر بن فيليبوس نحلوه بناء السد. وزعموه من صنعه كما نحلوه لقب ذي القرنين. وكل ذلك بناء أوهام على أوهام ولا أساس لواحد منهما ولا علاقة لإسكندر المقدوني بقصة ذي القرنين المذكورة في هذه السورة. والأمر في قوله قل سأتلوا عليكم إذن من الله لرسوله بأن يعد بالجواب عن سؤالهم عملا بقوله: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله على أحد تأويلين في معناه. والسين في قول سأتلوا عليكم لتحقيق الوعد كما في قوله تعالى: قال سوف أستغفر لكم ربي في سورة يوسف [98] . وجعل خبر ذي القرنين تلاوة وذكرا للإشارة إلى أن المهم من أخباره ما فيه تذكير وما يصلح لأن يكون تلاوة حسب شأن القرآن فإنه يتلى لأجل الذكر ولا يساق مساق القصص. وقوله منه ذكرا تنبيه على أن أحواله وأخباره كثيرة وأنهم إنما يهمهم بعض أحواله المفيدة ذكرا وعظة. ولذلك لم يقل في قصة أهل الكهف: نحن نقص عليك من نبئهم، لأن قصتهم منحصرة فيما ذكر، وأحوال ذي القرنين غير منحصرة فيما ذكر هنا. وحرف (من) في قوله منه ذكرا للتبعيض باعتبار مضاف محذوف، أي من خبره. والتمكين: جعل الشيء متمكنا، أي راسخا، وهو تمثيل لقوة التصرف بحيث لا يزعزع قوته أحد. وحق فعل (مكنا) التعدية

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٣)