سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : الآيات 83 إلى
ويتعين أن لا يحمل القرنان على الحقيقة، بل هما على التشبيه أو على الصورة. فالأظهر أن يكونا ذؤابتين من شعر الرأس متدليتين، وإطلاق القرن على الضفيرة من الشعر شائع في العربية، قال عمر بن أبي ربيعة: فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج وفي حديث أم عطية في صفة غسل ابنة النبيء صلى الله عليه وآله وسلم قالت أم عطية: «فجعلنا رأسها ثلاثة قرون» ، فيكون هذا الملك قد أطال شعر رأسه وضفره ضفيرتين فسمي ذا القرنين، كما سمي خرباق ذا اليدين. وقيل: هما شبه قرني الكبش من نحاس كانا في خوذة هذا الملك فنعت بهما. وقيل: هما ضربتان على موضعين من رأس الإنسان يشبهان منبتي القرنين من ذوات القرون. ومن هنا تأتي الأقوال في تعيين ذي القرنين، فأحد الأقوال: أنه الإسكندر بن فيليبوس المقدوني. وذكروا في وجه تلقيبه بذي القرنين أنه ضفر شعره قرنين. وقيل: كان يلبس خوذة في الحرب بها قرنان، وقيل: رسم ذاته على بعض نقوده بقرنين في رأسه تمثيلا لنفسه بالمعبود (آمون) معبود المصريين وذلك حين ملك مصر. والقول الثاني: أنه ملك من ملوك حمير هو تبع أبو كرب. والقول الثالث: أنه ملك من ملوك الفرس وأنه (أفريدون بن أثفيان بن جمشيد) . هذه أوضح الأقوال، وما دونها لا ينبغي التعويل عليه ولا تصحيح روايته. ونحن تجاه هذا الاختلاف يحق علينا أن نستخلص من قصته في هذه الآية أحوالا تقرب تعيينه وتزييف ما عداه من الأقوال، وليس يجب الاقتصار على تعيينه من بين أصحاب هذه الأقوال بل الأمر في ذلك أوسع.