البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › سورة الكهف (18) : الآيات 64 إلى 70

وفي هذا أصل من أصول التعليم أن ينبه المعلم المتعلم بعوارض موضوعات العلوم الملقنة لا سيما إذا كانت في معالجتها مشقة. وزادها تأكيدا عموم الصبر المنفي لوقوعه نكرة في سياق النفي، وأن المنفي استطاعته الصبر المفيد أنه لو تجشم أن يصبر لم يستطع ذلك، فأفاد هذا التركيب نفي حصول الصبر منه في المستقبل على آكد وجه. وزيادة معي إيماء إلى أنه يجد من أعماله ما لا يجد مثله مع غيره فانتفاء الصبر على أعماله أجدر. وجملة وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا في موضع الحال من اسم (إن) أو من ضمير تستطيع، فالواو واو الحال وليست واو العطف لأن شأن هذه الجملة أن لا تعطف على التي قبلها لأن بينهما كمال الاتصال إذ الثانية كالعلة للأولى. وإنما أوثر مجيئها في صورة الجملة الحالية، دون أن تفصل عن الجملة الأولى فتقع علة مع أن التعليل هو المراد، للتنبيه على أن مضمونها علة ملازمة لمضمون التي قبلها إذ هي حال من المسند إليه في الجملة قبلها. و (كيف) للاستفهام الإنكاري في معنى النفي، أي وأنت لا تصبر على ما لم تحط به خبرا. والخبر- بضم الخاء وسكون الباء-: العلم. وهو منصوب على أنه تمييز لنسبة الإحاطة في قوله: ما لم تحط به، أي إحاطة من حيث العلم. والإحاطة: مجاز في التمكن، تشبيها لقوة تمكن الاتصاف بتمكن الجسم المحيط بما أحاط به. وقوله: ستجدني إن شاء الله صابرا أبلغ في ثبوت الصبر من نحو: سأصبر، لأنه يدل على حصول صبر ظاهر لرفيقه ومتبوعه. وظاهر أن متعلق الصبر هنا هو الصبر على ما من شأنه أن يثير الجزع أو الضجر من تعب في

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٣٧٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٧٢)