سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية
وجملة ويجادل الذين كفروا بالباطل عطف على جملة وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين. وكلتا الجملتين مرتبط بجملتي ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا [الكهف: 54] . وترتيب هذه الجمل في الذكر جار على ترتيب معانيها في النفس بحيث يشعر بأن كل واحدة منها ناشىء معناها على معنى التي قبلها، فكانت جملة ويجادل الذين كفروا بالباطل مفيدة معنى الاستدراك، أي أرسلنا الرسل مبشرين ومنذرين بما فيه مقنع لطالب الهدى، ولكن الذين كفروا جادلوه بالباطل لإزالة الحق لا لقصد آخر. واختيار فعل المضارعة للدلالة على تكرر المجادلة، أو لاستحضار صورة المجادلة. والمجادلة تقدمت في قوله تعالى: يجادلنا في قوم لوط في سورة هود [74] . والإدحاض: الإزلاق، يقال: دحضت القدم، إذا زلت، وهو مجاز في الإزالة، لأن الرجل إذا زلقت زالت عن موضع تخطيها، قال تعالى: فساهم فكان من المدحضين [الصافات: 141] . وجملة واتخذوا آياتي عطف على جملة ويجادل فإنهم ما قصدوا من المجادلة الاهتداء، ولكن أرادوا إدحاض الحق واتخاذ الآيات كلها وبخاصة آيات الإنذار هزؤا. والهزو: مصدر هزأ، أي اتخذوا ذلك مستهزأ به. والاستهزاء بالآيات هو الاستهزاء عند سماعها، كما يفعلون عند سماع آيات الإخبار بالبعث وعند سماع آيات الوعيد والإنذار بالعذاب. وعطف وما أنذروا على «الآيات» عطف خاص على عام لأنه أبلغ في الدلالة على توغل كفرهم وحماقة عقولهم. وما أنذروا مصدرية، أي وإنذارهم والإخبار بالمصدر للمبالغة. وقرأ الجمهور هزوا بضم الزاي. وقرأه حمزة هزآ بسكون الزاي.