البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية

والخطاب بقوله: فترى لغير معين. وليس للنبيء صلى الله عليه وآله وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ في مقامات عالية عن ذلك الموضع. والإشفاق: الخوف من أمر يحصل في المستقبل. والتعبير بالمضارع في يقولون لاستحضار الحالة الفظيعة، أو لإفادة تكرر قولهم ذلك وإعادته شأن الفزعين الخائفين. ونداء الويل: ندبة للتوجع من الويل. وأصله نداء استعمل مجازا بتنزيل ما لا ينادى منزلة ما ينادى لقصد حضوره، كأنه يقول: هذا وقتك فاحضري، ثم شاع ذلك فصار لمجرد الغرض من النداء وهو التوجع ونحوه. والويلة: تأنيث الويل للمبالغة، وهو سوء الحال والهلاك. كما أنثت الدار على دارة، للدلالة على سعة المكان، وقد تقدم عند قوله تعالى: قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب في سورة العقود المائدة [31] . والاستفهام في قولهم: مال هذا الكتاب مستعمل في التعجب. (فما) اسم استفهام، ومعناها: أي شيء، ولهذا الكتاب صفة ل (ما) الاستفهامية لما فيها من التنكير، أي ما ثبت لهذا الكتاب. واللام للاختصاص مثل قوله: ما لك لا تأمنا على يوسف [يوسف: 11] . وجملة لا يغادر في موضع الحال، هي مثار التعجب، وقد جرى الاستعمال بملازمة الحال لنحو ما لك فيقولون: ما لك لا تفعل وما لك فاعلا. والمغادرة: الترك، وتقدم آنفا في قوله: فلم نغادر منهم أحدا [الكهف: 47] . والصغيرة والكبيرة: وصفان لموصوف محذوف لدلالة المقام، أي فعلة أو هنة. والمراد بالصغر والكبر هنا الأفعال العظيمة والأفعال الحقيرة. والعظم والحقارة يكونان بحسب الوضوح والخفاء ويكونان بحسب القوة والضعف.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٣٣٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٣٨)