البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية

يثير في النفوس أن يقول قائل: فماذا يلاقي من شاء فاستمر على الكفر، فيجاب بأن الكفر وخيم العاقبة عليهم. والمراد بالظالمين: المشركون قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] . وتنوين نارا للتهويل والتعظيم. والسرادق- بضم السين- قيل: هو الفسطاط، أي الخيمة. وقيل: السرادق: الحجزة- بضم الحاء وسكون الزاي-، أي الحاجز الذي يكون محيطا بالخيمة يمنع الوصول إليها، فقد يكون من جنس الفسطاط أديما أو ثوبا وقد يكون غير ذلك كالخندق. وهو كلمة معربة من الفارسية. أصلها (سراطاق) قالوا: ليس في كلام العرب اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان. والسرادق: هنا تخييل لاستعارة مكنية بتشبيه النار بالدار، وأثبت لها سرادق مبالغة في إحاطة دار العذاب بهم، وشأن السرادق يكون في بيوت أهل الترف، فإثباته لدار العذاب استعارة تهكمية. والاستغاثة: طلب الغوث وهو الإنقاذ من شدة وبتخفيف الألم. وشمل يستغيثوا الاستغاثة من حر النار يطلبون شيئا يبرد عليهم، بأن يصبوا على وجوههم ماء مثلا، كما في آية الأعراف ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء [الأعراف: 50] . والاستغاثة من شدة العطش الناشئ عن الحر فيسألون الشراب. وقد أومأ إلى شمول الأمرين ذكر وصفين لهذا الماء بقوله: يشوي الوجوه بئس الشراب. والإغاثة: مستعارة للزيادة مما استغيث من أجله على سبيل التهكم، وهو من تأكيد الشيء بما يشبه ضده. والمهل- بضم الميم- له معان كثيرة أشبهها هنا أنه دردي الزيت فإنه يزيدها التهابا قال تعالى: يوم تكون السماء كالمهل [المعارج: 8] . والتشبيه في سواد اللون وشدة الحرارة فلا يزيدهم إلا حرارة، ولذلك عقب بقوله: يشوي الوجوه وهو استئناف ابتدائي.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٣٠٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٠٨)