البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية

والذين غلبوا على أمرهم ولاة الأمور بالمدينة، فضمير أمرهم يعود إلى ما عاد إليه ضمير فقالوا، أي الذين غلبوا على أمر القائلين: ابنوا عليهم بنيانا. وإنما رأوا أن يكون البناء مسجدا ليكون إكراما لهم ويدوم تعهد الناس كهفهم. وقد كان اتخاذ المساجد على قبور الصالحين من سنة النصارى، ونهى عنه النبيء صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت عائشة- رضي الله عنها-: «ولولا ذلك لأبرز قبره» ، أي لأبرز في المسجد النبوي ولم يجعل وراء جدار الحجرة. واتخاذ المساجد على القبور، والصلاة فيها منهي عنه، لأن ذلك ذريعة إلى عبادة صاحب القبر أو شبيه بفعل من يعبدون صالحي ملتهم. وإنما كانت الذريعة مخصوصة بالأموات لأن ما يعرض لأصحابهم من الأسف على فقدانهم يبعثهم على الإفراط فيما يحسبون أنه إكرام لهم بعد موتهم، ثم يتناسى الأمر ويظن الناس أن ذلك لخاصية في ذلك الميت. وكان بناء المساجد على القبور سنة لأهل النصرانية، فإن كان شرعا لهم فقد نسخه الإسلام، وإن كان بدعة منهم في دينهم فأجدر. [22] سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا (22) سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل. لما شاعت قصة أهل الكهف حين نزل بها القرآن صارت حديث النوادي، فكانت مثار تخرصات في معرفة عددهم، وحصر مدة مكثهم في كهفهم، وربما أملى عليهم المتنصرة من العرب في ذلك قصصا، وقد نبههم القرآن إلى ذلك وأبهم

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٢٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٩٠)