البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › [سورة الكهف (18) : آية

وقد أشارت الآية إلى قصة نفر من صالحي الأمم السالفة ثبتوا على دين الحق في وقت شيوع الكفر والباطل فانزووا إلى الخلوة تجنبا لمخالطة أهل الكفر فأووا إلى كهف استقروا فيه فرارا من الفتنة في دينهم، فأكرمهم الله تعالى بأن ألقى عليهم نوما بقوا فيه مدة طويلة ثم أيقظهم فأراهم انقراض الذين كانوا يخافونهم على دينهم. وبعد أن أيقنوا بذلك أعاد نومتهم الخارقة للعادة فأبقاهم أحياء إلى أمد يعلمه الله أو أماتهم وحفظ أجسادهم من البلى كرامة لهم. وقد عرف الناس خبرهم ولم يقفوا على أعيانهم ولا وقفوا على رقيمهم، ولذلك اختلفوا في شأنهم، فمنهم من يثبت وقوع قصتهم ومنهم من ينفيها. ولما كانت معاني الآيات لا تتضح إلا بمعرفة ما أشارت إليه من قصة أهل الكهف تعين أن نذكر ما صح عند أعلام المؤرخين على ما فيه من اختلاف. وقد ذكر ابن عطية ملخصا في ذلك دون تعريج على ما هو من زيادات المبالغين والقصاص. والذي ذكره الأكثر أن في بلد يقال له (أبسس) - بفتح الهمزة وسكون الموحدة وضم السين بعدها سين أخرى مهملة- وكان بلدا من ثغور طرسوس بين حلب وبلاد أرمينية وأنطاكية. وليست هي (أفسس) - بالفاء أخت القاف- المعروفة في بلاد اليونان بشهرة هيكل المشتري فيها فإنها من بلاد اليونان وإلى أهلها كتب بولس رسالته المشهورة. وقد اشتبه ذلك على بعض المؤرخين والمفسرين. وهي قريبة من (مرعش) من بلاد أرمينية، وكانت الديانة النصرانية دخلت في تلك الجهات، وكان الغالب عليها دين عبادة الأصنام على الطريقة الرومية الشرقية قبل تنصر قسطنطين، فكان من أهل (أبسس) نفر من صالحي النصارى يقاومون عبادة الأصنام. وكانوا في زمن الإنبراطور (دوقيوس) ويقال (دقيانوس) الذي

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٢٦١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٦١)