سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية
في المصحف تفرقة بينها وبين ما رسمه الصحابة كتاب المصحف. والباقون حذفوا الياء في النطق في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف. وذلك وإن كان نادرا في غير الشعر إلا أن الفصحاء يجرون الفواصل مجرى القوافي، واعتبروا الفاصلة كل جملة ثم بها الكلام، كما دل عليه تمثيل سيبويه في كتابة الفاصلة بقوله تعالى: والليل إذا يسر [الفجر: 4] وقوله: قال ذلك ما كنا نبغ [الكهف: 64] . وقد تقدم شيء من هذا عند قوله تعالى: عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال في سورة الرعد [9] . والخطاب في فلن تجد لهم أولياء من دونه للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن هذا الكلام مسوق لتسليته على عدم استجابتهم له، فنفي وجدان الأولياء كناية عن نفي وجود الأولياء لهم لأنهم لو كانوا موجودين لوجدهم هو وعرفهم. والأولياء: الأنصار، أي لن تجد لهم أنصارا يخلصونهم من جزاء الضلال وهو العذاب. ويجوز أن يكون الأولياء بمعنى متولي شأنهم، أي لن تجد لهم من يصلح حالهم فينقلهم من الضلال كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] . وجمع الأولياء باعتبار مقابلة الجمع بالجمع، أي لن تجد لكل واحد وليا ولا لجماعته وليا، كما يقال: ركب القوم دوابهم. ومن دونه أي غيره. ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذكر المقصود من نفي الولي أو المئال له بذكر صورة عقابهم بقوله: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم الآية.