سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : الآيات 90 إلى
تقدم في طالع هذه السورة، ثم بالاستفهام الإنكاري، وصيغة الحصر المقتضية قصر نفسه على البشرية والرسالة قصرا إضافيا، أي لست ربا متصرفا أخلق ما يطلب مني، فكيف آتي بالله والملائكة وكيف أخلق في الأرض ما لم يخلق فيها. وقرأ الجمهور قل بصيغة فعل الأمر. وقرأه ابن كثير، وابن عامر قال بألف بعد القاف بصيغة الماضي- على أنه حكاية لجواب الرسول صلى الله عليه وسلم عن قولهم: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا على طريقة الالتفات. [94، 95] وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا (94) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (95) بعد أن عدت أشكال عنادهم ومظاهر تكذيبهم أعقبت ببيان العلة الأصلية التي تبعث على الجحود في جميع الأمم وهي توهمهم استحالة أن يبعث الله للناس برسالة بشرا مثلهم. فذلك التوهم هو مثار ما يأتونه من المعاذير، فالذين هذا أصل معتقدهم لا يرجى منهم أن يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية، وما قصدهم من مختلف المقترحات إلا إرضاء أوهامهم بالتنصل من الدخول في الدين، فلو أتاهم الرسول بما سألوه لانتقلوا فقالوا: إن ذلك سحر، أو قلوبنا غلف، أو نحو ذلك. ومع ما في هذا من بيان أصل كفرهم هو أيضا رد بالخصوص لقولهم: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [الإسراء: 92] ورد لقولهم: أو ترقى في السماء [الإسراء: 93] إلى آخره.