البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : الآيات 90 إلى

والزعم: القول المستبعد أو المحال. والقبيل: الجماعة من جنس واحد. وهو منصوب على الحال من الملائكة، أي هم قبيل خاص غير معروف، كأنهم قالوا: أو تأتي بفريق من جنس الملائكة. والزخرف: الذهب. وإنما عدي ترقى في السماء بحرف (في) الظرفية للإشارة إلى أن الرقي تدرج في السماوات كمن يصعد في المرقاة والسلم. ثم تفننوا في الاقتراح فسألوه إن رقى أن يرسل إليهم بكتاب ينزل من السماء يقرؤونه، فيه شهادة بأنه بلغ السماء. قيل: قائل ذلك عبد الله بن أبي أمية، قال: حتى تأتينا بكتاب معه أربعة من الملائكة يشهدون لك. ولعلهم إنما أرادوا أن ينزل عليهم من السماء كتابا كاملا دفعة واحدة، فيكونوا قد ألحدوا بتنجيم القرآن، توهما بأن تنجيمه لا يناسب كونه منزلا من عند الله لأن التنجيم عندهم يقتضي التأمل والتصنع في تأليفه، ولذلك يكثر في القرآن بيان حكمة تنجيمه. واللام في قوله: لرقيك يجوز أن تكون لام التبيين. على أن «رقيك» مفعول نؤمن مثل قوله: لن نؤمن لك فيكون ادعاء الرقي منفيا عنه التصديق حتى ينزل عليهم كتاب. ويجوز أن تكون اللام لام العلة ومفعول نؤمن محذوفا دل عليه قوله قبله: لن نؤمن لك. والتقدير: لن نصدقك لأجل رقيك هي تنزل علينا كتابا. والمعنى: أنه لو رقى في السماء لكذبوا أعينهم حتى يرسل إليهم كتابا يرونه نازلا من السماء. وهذا تورك منهم وتهكم. ولما كان اقتراحهم اقتراح ملاجة وعناد أمره الله بأن يجيبهم بما يدل على التعجب من كلامهم بكلمة سبحان ربي التي تستعمل في التعجب كما

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٢١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢١٠)