سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية
ومشتملة بضد ذلك على ما يزيد غيظ المستمرين على الظلم، أي الشرك، فيزدادون بالغيظ كراهية للقرآن فيزدادون بذلك خسارا بزيادة آثامهم واستمرارهم على فاسد أخلاقهم وبعد ما بينهم وبين الإيمان. وهذا كقوله: فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون [التوبة: 124- 125] . وفي الآية دليل على أن في القرآن آيات يشتفى بها من الأدواء والآلام ورد تعيينها في الأخبار الصحيحة فشملتها الآية بطريقة استعمال المشترك في معنييه. وهذا مما بينا تأصيله في المقدمة التاسعة من مقدمات هذا التفسير. والأخبار الصحيحة في قراءة آيات معينة للاستشفاء من أدواء موصوفة بله الاستعاذة بآيات منه من الضلال كثيرة في «صحيح البخاري» و «جامع الترمذي» وغيرهما، وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: «بعثنا رسول الله في سرية ثلاثين راكبا فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا فلدغ سيد الحي فأتونا، فقالوا: أفيكم أحد يرقي من العقرب؟ قال: قلت: نعم ولكن لا أفعل حتى يعطونا، فقالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب سبع مرات فبرأ» الحديث. وفيه: «حتى أتينا رسول الله فأخبرته فقال: وما يدريك أنها رقية، قلت: يا رسول الله شيء ألقي في روعي (أي إلهام ألهمه الله) ، قال: كلوا وأطعمونا من الغنم» . فهذا تقرير من النبيء صلى الله عليه وسلم بصحة إلهام أبي سعيد- رضي الله عنه-.