سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية
المقصد منه خبيثا وهو أن يعتدوا على أعراضهن ولا يجدن بدا من الإجابة بحكم الأسر والاسترقاق فيكون قوله: ويستحيون نساءكم كناية عن استحياء خاص ولذلك أدخل في الإشارة في قوله: وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ولو كان المراد من الاستحياء ظاهره لما كان وجه لعطفه على تلك المصيبة. وقيل إن الاستحياء من الحياء وهو الفرج أي يفتشون النساء في أرحامهن ليعرفوا هل بهن حمل وهذا بعيد جدا وأحسن منه أن لو قال إنه كناية كما ذكرنا آنفا. وقد حكت التوراة أن فرعون أوصى القوابل بقتل كل مولود ذكر. وجملة: يذبحون أبناءكم إلخ بيان لجملة يسومونكم سوء العذاب فيكون المراد من سوء العذاب هنا خصوص التذبيح وما عطف عليه وهو ويستحيون نساءكم لما عرفت فكلاهما بيان لسوء العذاب فكان غير ذلك من العذاب لا يعتد به تجاه هذا. ولك أن تجعل الجملة في موضع بدل البعض تخصيصا لأعظم أحوال سوء العذاب بالذكر وهذا هو الذي يطابق آية سورة إبراهيم [6] التي ذكر فيها ويذبحون أبناءكم بالعطف على سوء العذاب وليس قوله ويستحيون مستأنفا لإتمام تفصيل صنيع فرعون بل هو من جملة البيان أو البدل للعذاب ويدل لذلك قوله تعالى في الآية الأخرى: يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين [القصص: 4] فعقب الفعلين بقوله: إنه كان من المفسدين. والبلاء الاختبار بالخير والشر قال تعالى: وبلوناهم بالحسنات والسيئات [الأعراف: 168] وهو مجاز مشهور حقيقته بلاء الثواب- بفتح الباء مع المد وبكسرها مع القصر- وهو تخلقه وترهله ولما كان الاختبار يوجب الضجر والتعب سمي بلاء كأنه يخلق النفس، ثم شاع في اختبار الشر لأنه أكثر إعناتا للنفس، وأشهر استعماله إذا أطلق أن يكون للشر فإذا أرادوا به الخير احتاجوا إلى قرينة أو تصريح كقول زهير: جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فيطلق غالبا على المصيبة التي تحل بالعبد لأن بها يختبر مقدار الصبر والأناة والمراد هنا المصيبة بدليل قوله عظيم. وقيل أراد به الإنجاء والبلاء بمعنى اختبار الشكر وهو بعيد هنا. وتعلق الإنجاء بالمخاطبين لأن إنجاء سلفهم إنجاء لهم فإنه لو أبقى سلفهم هنالك للحق المخاطبين سوء العذاب وتذبيح الأبناء، أو هو على حذف مضاف أي نجينا آباءكم، أو هو تعبير عن الغائب