البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية

فإنه لما دخل الكعبة ووجد فيها وحولها الأصنام جعل يشير إليها بقضيب ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فتسقط تلك الأنصاب على وجوهها. ومجيء الحق مستعمل مجازا في إدراك الناس إياه وعملهم به وانتصار القائم به على معاضديه تشبيها للشيء الظاهر بالشيء الذي كان غايبا فورد جائيا. وزهق اضمحل بعد وجوده. ومصدره الزهوق والزهق. وزهوق الباطل مجاز في تركه أصحابه فكأنه كان مقيما بينهم ففارقهم. والمعنى: استقر وشاع الحق الذي يدعو إليه النبيء وانقضى الباطل الذي كان النبيء صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. وجملة إن الباطل كان زهوقا تذييل للجملة التي قبله لما فيه من عموم يشمل كل باطل في كل زمان. وإذا كان هذا شأن الباطل كان الثبات والانتصار شأن الحق لأنه ضد الباطل فإذا انتفى الباطل ثبت الحق. وبهذا كانت الجملة تذييلا لجميع ما تضمنته الجملة التي قبلها. والمعنى: ظهر الحق في هذه الأمة وانقضى الباطل فيها، وذلك شأن الباطل فيما مضى من الشرائع أنه لا ثبات له. ودل فعل كان على أن الزهوق شنشنة الباطل، وشأنه في كل زمان أنه يظهر ثم يضمحل، كما تقدم في قوله تعالى: أكان للناس عجبا في صدر سورة يونس [2] . [82] 82] وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82) عطف على جملة وقل جاء الحق وزهق الباطل [الإسراء: 81] على ما في تلك الجملة والجمل التي سبقتها من معنى التأييد للنبيء صلى الله عليه وسلم ومن

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ١٨٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٨٨)