سورة الإسراء › سورة الإسراء (17) : آية 73
وقوله: لتفتري علينا غيره متعلق ب ليفتنونك، واللام للعلة، أي يفعلون ذلك إضمارا منهم وطمعا في أن يفتري علينا غيره، أي غير ما أوحي إليك. وهذا طمع من المشركين أن يستدرجوا النبيء من سؤال إلى آخر، فهو راجع إلى نياتهم. وليس في الكلام ما يقتضي أن النبيء- عليه الصلاة والسلام- هم بذلك كما فهمه بعض المفسرين، إذ لام التعليل لا تقتضي أكثر من غرض فاعل الفعل المعلل ولا تقتضي غرض المفعول ولا علمه. و (إن) من قوله: وإن كادوا ليفتنونك مخففة من (إن) المشددة واسمها ضمير شأن محذوف، واللام في ليفتنونك هي اللام الفارقة بين (إن) المخففة من الثقيلة وبين (إن) النافية فلا تقتضي تأكيدا للجملة. وجملة وإذا لاتخذوك خليلا عطف على جملة وإن كادوا ليفتنونك. و (إذا) حرف جزاء والنون التي بآخرها نون كلمة وليست تنوين تمكين فتكون جزاء لفعل ليفتنونك بما معه من المتعلقات مقحما بين المتعاطفين لتصير واو العطف مع (إذا) مفيدة معنى فاء التفريع. ووجه عطفها بالواو دون الاقتصار على حرف الجزاء لأنه باعتبار كونه من أحوالهم التي حاوروا النبيء- عليه الصلاة والسلام- فيها وألحوا عليه فناسب أن يعطف على جملة أحوالهم. والتقدير: فلو صرفوك عن بعض ما أوحينا إليك لا تخذوك خليلا. واللام في قوله: لاتخذوك اللام الموطئة للقسم لأن الكلام على تقدير الشرط، وهو لو صرفوك عن الذي أوحينا إليك لا تخذوك خليلا. واللام في قوله: لاتخذوك لام جواب (لو) إذ كان فعلا ماضيا مثبتا. والخليل: الصديق. وتقدم عند قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا في سورة النساء