البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › سورة الإسراء (17) : الآيات 63 إلى 64

والاستفزاز: طلب الفز، وهو الخفة والانزعاج وترك التثاقل. والسين والتاء فيه للجعل الناشئ عن شدة الطلب والحث الذي هو أصل معنى السين والتاء، أي استخفهم وأزعجهم. والصوت: يطلق على الكلام كثيرا، لأن الكلام صوت من الفم. واستعير هنا لإلقاء الوسوسة في نفوس الناس. ويجوز أن يكون مستعملا هنا تمثيلا لحالة إبليس بحال قائد الجيش فيكون متصلا بقوله: وأجلب عليهم بخيلك كما سيأتي. والإجلاب: جمع الجيش وسوقه، مشتق من الجلبة بفتحتين، وهي الصياح، لأن قائد الجيش إذا أراد جمع الجيش نادى فيهم للنفير أو للغارة والهجوم. والخيل: اسم جمع الفرس. والمراد به عند ذكر ما يدل على الجيش الفرسان. ومنه قول النبيء صلى الله عليه وسلم. «يا خيل الله اركبي» . وهو تمثيل لحال صرف قوته ومقدرته على الإضلال بحال قائد الجيش يجمع فرسانه ورجالته ... ولما كان قائد الجيش ينادي في الجيش عند الأمر بالغارة جاز أن يكون قوله: واستفزز من استطعت منهم بصوتك من جملة هذا التمثيل. والرجل: اسم جمع الرجال كصحب. وقد كانت جيوش العرب مؤلفة من رجالة يقاتلون بالسيوف ومن كتائب فرسان يقاتلون بنضح النبال، فإذا التحموا اجتلدوا بالسيوف جميعا. قال أنيف بن زبان النبهاني: وتحت نحور الخيل حرشف رجلة ... تتاح لحبات القلوب نبالها ثم قال: فلما التقينا بين السيف بيننا ... لسائلة عنا حفي سؤالها

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ١٥٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٥٣)