سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية
مناسبات الموعظة، وذلك من أسلوب الخطباء. فهذه الآية متصلة المعنى بآية قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا [الإسراء: 42] . فبعد أن أبطل أن يكون مع الله آلهة ببرهان العقل عاد إلى إبطال إلهيتهم المزعومة ببرهان الحس. وهو مشاهدة أنها لا تغني عنهم كشف الضر. فأصل ارتباط الكلام هكذا: ولقد فضلنا بعض النبيئين على بعض وآتينا داوود زبورا أولئك الذين يدعون يبتغون الآية. فبمناسبة الثناء عليهم بابتهالهم إلى ربهم ذكر ضد ذلك من دعاء المشركين آلهتهم. وقدم ذلك، على الكلام الذي أثار المناسبة، اهتماما بإبطال فعلهم ليكون إبطاله كالغرض المقصود ويكون ذكر مقابله كالاستدلال على ذلك الغرض. ولعل هذه الآية نزلت في مدة إصابة القحط قريشا بمكة، وهي السبع السنون التي هي دعوة النبيء صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» . وتسلسل الجدال وأخذ بعضه بحجز بعض حتى انتهى إلى هذه المناسبة. والملك بمعنى الاستطاعة والقدرة كما في قوله: قل فمن يملك من الله شيئا [المائدة: 17] ، وقوله: قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا في سورة العقود [76] . والمقصود من ذلك بيان البون بين الدعاء الحق والدعاء الباطل. ومن نظائر هذا المعنى في القرآن قوله تعالى: إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون في سورة الأعراف [196- 197] . والكشف: مستعار للإزالة. والتحويل: نقل الشيء من مكان إلى مكان، أي لا يستطيعون إزالة الضر عن الجميع ولا إزالته عن واحد إلى غيره.