سورة الإسراء › سورة الإسراء (17) : الآيات 50 إلى 52
لهذا كانت جملة قل كونوا حجارة إلخ غير معطوفة، جريا على طريقة المحاورات التي بينتها عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . وإن كان قوله: قل ليس مبدأ محاورة بل المحاورة بالمقول الذي بعده ولكن الأمر بالجواب أعطي حكم الجواب فلذلك فصلت جملة قل. واعلم أن ارتباط رد مقالتهم بقوله: كونوا حجارة إلخ غامض، لأنهم إنما استبعدوا أو أحالوا إرجاع الحياة إلى أجسام تفرقت أجزاؤها وانخرم هيكلها، ولم يعللوا الإحالة بأنها صارت أجساما ضعيفة، فيرد عليهم بأنها لو كانت من أقوى الأجسام لأعيدت لها الحياة. فبنا أن نبين وجه الارتباط بين الرد على مقالتهم وبين مقالتهم المردودة، وفي ذلك ثلاثة وجوه: أحدها: أن تكون صيغة الأمر في قوله: كونوا مستعملة في معنى التسوية، ويكون دليلا على جواب محذوف تقديره: إنكم مبعوثون سواء كنتم عظاما ورفاتا أو كنتم حجارة أو حديدا، تنبيها على أن قدرة الله تعالى لا يتعاصى عليها شيء. وذلك إدماج يجعل الجملة في معنى التذييل. الوجه الثاني: أن تكون صيغة الأمر في قوله: كونوا مستعملة في الفرض، أي لو فرض أن يكون الأجساد من الأجسام الصلبة وقيل لكم: إنكم مبعوثون بعد الموت لأحلتم ذلك واستبعدتم إعادة الحياة فيها. وعلى كلا الوجهين يكون قوله: مما يكبر في صدوركم نهاية الكلام، ويكون قوله: فسيقولون من يعيدنا مفرعا على جملة وقالوا أإذا كنا [الإسراء: 49] إلخ تفريعا على الاستئناف. وتكون الفاء للاستئناف وهي بمعنى الواو على خلاف في مجيئها للاستئناف، والكلام انتقال لحكاية تكذيب آخر من تكذيباتهم.