البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية

ووقع إظهار في مقام الإضمار في إذ يقول الظالمون دون: إذ يقولون، للدلالة على أن باعث قولهم ذلك هو الظلم، أي الشرك فإن الشرك ظلم، أي ولولا شركهم لما مثل عاقل حالة النبيء الكاملة بحالة المسحور. ويجوز أن يراد الظلم أيضا الاعتداء، أي الاعتداء على النبيء صلى الله عليه وسلم كذبا. [48] 48] انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (48) جملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا ونظائرها كثيرة في القرآن. والتعبير بفعل النظر إشارة إلى أنه بلغ من الوضوح أن يكون منظورا. والاستفهام ب (كيف) للتعجيب من حالة تمثيلهم للنبيء- عليه الصلاة والسلام- بالمسحور ونحوه. وأصل (ضرب) وضع الشيء وتثبيته يقال: ضرب خيمة، ويطلق على صوغ الشيء على حجم مخصوص، يقال: ضرب دنانير، وهو هنا مستعار للإبراز والبيان تشبيها للشيء المبرز المبين بالشيء المثبت. وتقدم عند قوله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا في [البقرة: 26] . واللام في لك للتعليل والأجل، أي ضربوا الأمثال لأجلك، أي لأجل تمثيلك، أي مثلوك. يقال: ضربت لك مثلا بكذا. وأصله مثلتك بكذا، أي أجد كذا مثلا لك، قال تعالى: فلا تضربوا لله الأمثال [النحل: 74] وقال: واضرب لهم مثلا أصحاب القرية [يس: 13] أي اجعلهم مثلا لحالهم. وجمع الأمثال هنا، وإن كان المحكي عنهم أنهم مثلوه بالمسحور، وهو مثل واحد، لأن المقصود التعجيب

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ١٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٢١)