البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية

وافتتاح الجملة بضمير الجلالة لإظهار العناية بمضمونها. والمعنى: أن الله يعلم علما حقا داعي استماعهم، فإن كثرت الظنون فيه فلا يعلم أحد ذلك السبب. «وأعلم» اسم تفضيل مستعمل في معنى قوة العلم وتفصيله. وليس المراد أن الله أشد علما من غيره إذ لا يقتضيه المقام. والباء في قوله: بما يستمعون لتعدية اسم التفضيل إلى متعلقه لأنه قاصر عن التعدية إلى المفعول. واسم التفضيل المشتق من العلم ومن الجهل يعدى بالباء وفي سوى ذينك يعدى باللام. يقال: هو أعطى للدراهم. والباء في يستمعون به للملابسة. والضمير المجرور بالباء عائد إلى (ما) الموصولة، أي نحن أعلم بالشيء الذي يلابسهم حين يستمعون إليك، وهي ظرف مستقر في موضع الحال. والتقدير: متلبسين به. وبيان إبهام (ما) حاصل بقوله: إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى. و (إذ) ظرف ل يستمعون به. والنجوى: اسم مصدر المناجاة، وهي المحادثة سرا. وتقدم في قوله: لا خير في كثير من نجواهم في سورة النساء [114] . وأخبر عنهم بالمصدر للمبالغة في كثرة تناجيهم عند استماع القرآن تشاغلا عنه. وإذ هم نجوى عطف على إذ يستمعون إليك، أي نحن أعلم بالذي يستمعونه، ونحن أعلم بنجواهم. وإذ يقول بدل من إذ هم نجوى بدل بعض من كل، لأن نجواهم غير منحصرة في هذا القول. وإنما خص هذا القول بالذكر لأنه أشد غرابة من بقية آفاكهم للبون الواضح بين حال النبيء صلى الله عليه وسلم وبين حال المسحور.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ١٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٢٠)