البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية

فالذي وصف بالسيئة وبأنه مكروه لا يكون إلا منهيا عنه أو مأمورا بضده إذ لا يكون المأمور به مكروها للآمر به، وبهذا يظهر للسامع معان اسم الإشارة في قوله: كل ذلك. وإنما اعتبر ما في المذكورات من معاني النهي لأن الأهم هو الإقلاع عما يقتضيه جميعها من المفاسد بالصراحة أو بالالتزام، لأن درء المفاسد أهم من جلب المصالح في الاعتبار وإن كانا متلازمين في مثل هذا. وقوله: عند ربك متعلق ب مكروها أي هو مذموم عند الله. وتقديم هذا الظرف على متعلقه للاهتمام بالظرف إذ هو مضاف لاسم الجلالة، فزيادة عند ربك مكروها لتشنيع الحالة، أي مكروها فعله من فاعله. وفيه تعريض بأن فاعله مكروه عند الله. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف كان سيئه- بضم الهمزة وبهاء ضمير في آخره-. والضمير عائد إلى كل ذلك، وكل ذلك هو نفس السيء فإضافة (سيىء) إلى ضميره إضافة بيانية تفيد قوة صفة السيء حتى كأنه شيئان يضاف أحدهما إلى الآخر. وهذه نكتة الإضافة البيانية كلما وقعت، أي كان ما نهى عنه من ذلك مكروها عند الله. وينبغي أن يكون مكروها خبرا ثانيا ل (كان) لأنه المناسب للقراءتين. [39] 39] ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة عدل عن مخاطبة الأمة بضمائر جمع المخاطبين وضمائر المخاطب غير المعين إلى خطاب النبيء صلى الله عليه وسلم ردا إلى ما سبق في أول هذه الآيات من قوله: وقضى ربك إلخ [الإسراء: 23] . وهو تذييل معترض بين جمل النهي. والإشارة إلى جميع ما ذكر من الأوامر والنواهي صراحة من قوله: وقضى ربك [الإسراء: 23] .

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ١٠٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٠٥)