سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية
وهو تخيل معروف لدى البلغاء والشعراء، قال الله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة ثم قال: بل يداه مبسوطتان [المائدة: 64] وقال الأعشى: يداك يدا صدق فكف مفيدة ... وكف إذا ما ضن بالمال تنفق ومن ثم قالوا: له يد على فلان، أي نعمة وفضل، فجاء التمثيل في الآية مبنيا على التصرف في ذلك المعنى بتمثيل الذي يشح بالمال بالذي غلت يده إلى عنقه، أي شدت بالغل، وهو القيد من السير يشد به يد الأسير، فإذا غلت اليد إلى العنق تعذر التصرف بها فتعطل الانتفاع بها فصار مصدر البذل معطلا فيه، وبضده مثل المسرف بباسط يده غاية البسط ونهايته وهو المفاد بقوله: كل البسط أي البسط كله الذي لا بسط بعده، وهو معنى النهاية. وقد تقدم من هذا المعنى عند قوله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة إلى قوله: بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء في سورة العقود [المائدة: 64] . هذا قالب البلاغة المصوغة في تلك الحكمة. وقوله: فتقعد ملوما محسورا جواب لكلا النهيين على التوزيع بطريقة النشر المرتب، فالملوم يرجع إلى النهي عن الشح، والمحسور يرجع إلى النهي عن التبذير، فإن الشحيح ملوم مذموم. وقد قيل: إن البخيل ملوم حيثما كانا وقال زهير: ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم والمحسور: المنهوك القوى. يقال: بعير حسير، إذا أتعبه السير فلم تبق له قوة، ومنه قوله تعالى: ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير [الملك: 4] ، والمعنى: غير قادر على إقامة شؤونك. والخطاب لغير معين. وقد مضى الكلام على «تقعد» آنفا.