سورة الإسراء › سورة الإسراء (17) : الآيات 13 إلى 14
والمعنى على الجميع أن كل إنسان يعامل بعمله من خير أو شر لا ينقص له منه شيء. وهذا غير كتابة الأعمال التي ستذكر عقب هذا بقوله: ونخرج له يوم القيامة كتابا الآية. وعطف جملة ونخرج له يوم القيامة كتابا إخبار عن كون تلك الأعمال المعبر عنها بالطائر تظهر يوم القيامة مفصلة معينة لا تغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيت للجزاء عليها. وقرأ الجمهور ونخرج بنون العظمة وبكسر الراء، وقرأه يعقوب بياء الغيبة وكسر الراء، والضمير عائد إلى الله المعلوم من المقام، وهو التفات. وقرأه أبو جعفر بياء الغيبة في أوله مبنيا للنائب على أن له نائب فاعل وكتابا منصوبا على المفعولية وذلك جائز. والكتاب: ما فيه ذكر الأعمال وإحصاؤها. والنشر: ضد الطي. ومعنى يلقاه يجده. استعير فعل يلقى لمعنى يجد تشبيها لوجدان النسبة بلقاء الشخص. والنشر كناية عن سرعة اطلاعه على جميع ما عمله بحيث إن الكتاب يحضر من قبل وصول صاحبه مفتوحا للمطالعة. وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر يلقاه- بضم الياء وتشديد، القاف- مبنيا للمجهول على أنه مضاعف لقي تضعيفا للتعدية، أي يجعله لاقيا كقوله: ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان: 11] . وأسند إلى المفعول بمعنى يجعله لاقيا. كقوله: وما يلقاها إلا الذين صبروا [فصلت: 35] وقوله: ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان: 75] . ونشر الكتاب إظهاره ليقرأ، قال تعالى: وإذا الصحف نشرت [التكوير: 10] . وجملة اقرأ كتابك مقول قول محذوف دل عليه السياق. والأمر في اقرأ مستعمل في التسخير ومكنى به عن الإعذار لهم والاحتجاج عليهم كما دل عليه قوله: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، ولذلك كان معرفة تلك الأعمال من ذلك الكتاب حاصلة للقارىء.