سورة الإسراء › سورة الإسراء (17) : آية 12
إلى ضدها وهو حكمة السكون في الليل، كما قال: لتسكنوا فيه والنهار مبصرا كما تقدم في سورة يونس [67] . ثم ذكرت حكمة أخرى حاصلة من كلتا الآيتين. وهي حكمة حساب السنين، وهي في آية الليل أظهر لأن جمهور البشر يضبط الشهور والسنين بالليالي، أي حساب القمر. والحساب يشمل حساب الأيام والشهور والفصول فعطفه على عدد السنين من عطف العام على الخاص للتعميم بعد ذكر الخاص اهتماما به. وجملة وكل شيء فصلناه تفصيلا تذييل لقوله: وجعلنا الليل والنهار آيتين باعتبار ما سيق له من الإشارة إلى أن للشر والخير والموعود بهما أجلا ينتهيان إليه. والمعنى: أن ذلك الأجل محدود في علم الله تعالى لا يعدوه، فلا يقربه استعجال ولا يؤخره استبطاء لأن الله قد جعل لكل شيء قدرا لا إبهام فيه ولا شك عنده. إن للخير وللشر مدى (1) ... فلا تحسبوا ذلك وعدا سدى. والتفصيل: التبيين والتمييز وهو مشتق من الفصل بمعنى القطع لأن التبيين يقتضي عدم التباس الشيء بغيره. وقد تقدم في قوله تعالى: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت صدر [هود: 1] . والتفصيل في الأشياء يكون في خلقها، ونظامها، وعلم الله بها، وإعلامه بها. فالتفصيل الذي في علم الله وفي خلقه ونواميس العوالم عام لكل شيء وهو مقتضى العموم هنا. وأما ما فصله الله للناس من الأحكام والأخبار فذلك بعض الأشياء، ومنه قوله تعالى. يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون [الرعد: 2] وقوله: قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون [الأنعام: 97] . وذلك بالتبليغ على ألسنة