البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : الآيات 6 الى

وإعادة فعل أحسنتم تنويه فلم يقل: إن أحسنتم فلأنفسكم. وذلك مثل قول الأحوص: فإذا تزول تزول عن متخمط ... تخشى بوادره على الأقران قال أبو الفتح ابن جني في شرح بيت الأحوص في الحماسة: إنما جاز أن يقول (فإذا تزول تزول) لما اتصل بالفعل الثاني من حرف الجر المفادة منه الفائدة. ومثله قول الله تعالى: هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا [القصص: 63] ، ولو قال: هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم لم يفد القول شيئا كقولك: الذي ضربته ضربته. وقد كان أبو علي امتنع في هذه الآية مما أخذناه (في الأصل أجزناه) غير أن الأمر فيها عندي على ما عرفتك» اه. والظاهر أن امتناع أبي علي من ذلك في هذه الآية أنه يرى جواز أن تكون أغويناهم تأكيدا «لأغوينا» وقوله: كما غوينا استئنافا بيانيا، لأن اسم الموصول مسند إلى مبتدأ وهو اسم الإشارة فتم الكلام بذلك، بخلاف بيت الأحوص ومثال ابن جني: الذي ضربته ضربته، فيرجع امتناع أبي علي إلى أن ما أخذه ابن جني غير متعين في الآية تعينه في بيت الأحوص. وأسلوب إعادة الفعل عند إرادة تعلق شيء به أسلوب عربي فصيح يقصد به الاهتمام بذلك الفعل. وقد تكرر في القرآن، قال تعالى: وإذا بطشتم بطشتم جبارين [الشعراء: 130] وقال: وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72] . وقوله: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم جاء على طريقة التجريد بأن جعلت نفس المحسن كذات يحسن لها. فاللام- لتعدية فعل أحسنتم، يقال: أحسنت لفلان. وكذلك قوله: وإن أسأتم فلها. فقوله: فلها متعلق بفعل محذوف بعد فاء الجواب، تقديره: أسأتم لها. وليس المجرور بظرف مستقر خبرا عن مبتدأ محذوف يدل عليه فعل أسأتم لأنه لو كان كذلك لقال فعليها، كقوله في سورة فصلت [46] من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٣٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٤)