سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : آية
الحرام [البقرة: 194] أي الحرام فيه القتال في عرفهم. وقد يحذف المتعلق لقصد التكثير، فهو من الحذف للتعميم فيرجع إلى العموم العرفي، ففي نحو البيت الحرام [المائدة: 2] يراد الممنوع من عدوان المعتدين، وغزو الملوك والفاتحين، وعمل الظلم والسوء فيه. والحرام: فعال بمعنى مفعول، كقولهم: امرأة حصان، أي ممنوعة بعفافها عن الناس. فالمسجد الحرام هو المكان المعد للسجود، أي للصلاة، وهو الكعبة والفناء المجعول حرما لها. وهو يختلف سعة وضيقا باختلاف العصور من كثرة الناس فيه للطواف والاعتكاف والصلاة. وقد بنى قريش في زمن الجاهلية بيوتهم حول المسجد الحرام. وجعل قصي بقربه دار الندوة لقريش وكانوا يجلسون فيها حول الكعبة، فانحصر لما أحاطت به بيوت عشائر قريش. وكانت كل عشيرة تتخذ بيوتها متجاورة. ومجموع البيوت يسمى شعبا- بكسر الشين-. وكانت كل عشيرة تسلك إلى المسجد الحرام من منفذ دورها، ولم يكن للمسجد الحرام جدار يحفظ به. وكانت المسالك التي بين دور العشائر تسمى أبوابا لأنها يسلك منها إلى المسجد الحرام، مثل باب بني شيبة، وباب بني هاشم، وباب بني مخزوم وهو باب الصفا، وباب بني سهم، وباب بني تيم. وربما عرف بعض الأبواب بجهة تقرب منه مثل باب الصفا ويسمى باب بني مخزوم. وباب الحزورة سمي بمكان كانت به سوق لأهل مكة تسمى الحزورة. ولا أدري هل كانت أبوابا تغلق أم كانت منافذ في الفضاء فإن الباب يطلق على ما بين حاجزين. وأول من جعل للمسجد الحرام جدارا يحفظ به هو عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- سنة سبع عشرة من الهجرة.