سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية
فالنسبة بينها التباين. أما طرق الدعوة الإسلامية فالنسبة بينها العموم والخصوص المطلق أو الوجهي. وتفصيله يخرج بنا إلى تطويل، وذهنك في تفكيكها غير كليل. فإلى الحكمة ترجع صناعة البرهان لأنه يتألف من المقدمات اليقينية وهي حقائق ثابتة تقتضي حصول معرفة الأشياء على ما هي عليه. وإلى الموعظة ترجع صناعة الخطابة لأن الخطابة تتألف من مقدمات ظنية لأنها مراعى فيها ما يغلب عند أهل العقول المعتادة. وكفى بالمقبولات العادية موعظة. ومثالها من القرآن قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا [سورة النساء: 22] فقوله: ومقتا أشار إلى أنهم كانوا إذا فعلوه في الجاهلية يسمونه نكاح المقت، فأجري عليه هذا الوصف لأنه مقنع بأنه فاحشة، فهو استدلال خطابي. وأما الجدل فما يورد في المناظرات والحجاج من الأدلة المسلمة بين المتحاجين أو من الأدلة المشهورة، فأطلق اسم الجدل على الاستدلال الذي يروج في خصوص المجادلة ولا يلتحق بمرتبة الحكمة. وقد يكون مما يقبل مثله في الموعظة لو ألقي في غير حال المجادلة. وسماه حكماء الإسلام جدلا تقريبا للمعنى الذي يطلق عليه في اللغة اليونانية. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. هذه الجملة تعليل للأمر بالاستمرار على الدعوة بعد الإعلام بأن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله، وبعد وصف أحوال تكذيبهم وعنادهم.