سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 120 إلى 122
السلام- لم يتلبس بالإشراك قط، فإن إبراهيم- عليه السلام- لم يشرك بالله منذ صار مميزا، وأنه لا يتلبس بالإشراك أبدا. وشاكرا لأنعمه خبر رابع عن كان. وهو مدح لإبراهيم- عليه السلام- وتعريض بذريته الذين أشركوا وكفروا نعمة الله مقابل قوله: فكفرت بأنعم الله [سورة النحل: 112] . وتقدم قريبا الكلام على أنعم الله. وجملة اجتباه مستأنفة استئنافا بيانيا، لأن الثناء المتقدم يثير سؤال سائل عن سبب فوز إبراهيم بهذه المحامد، فيجاب بأن الله اجتباه، كقوله تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالاته [سورة الأنعام: 124] . والاجتباء: الاختيار، وهو افتعال من جبى إذا جمع. وتقدم في قوله تعالى واجتباهم وهديناهم إلى صراط مستقيم في سورة الأنعام [87] . والهداية إلى الصراط المستقيم: الهداية إلى التوحيد ودين الحنيفية. وضمير آتيناه التفات من الغيبة إلى التكلم تفننا في الأسلوب لتوالي ثلاثة ضمائر غيبة. والحسنة في الدنيا: كل ما فيه راحة العيش من اطمئنان القلب بالدين، والصحة، والسلامة، وطول العمر، وسعة الرزق الكافي، وحسن الذكر بين الناس. وقد تقدم في قوله: ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة [سورة البقرة: 201] . والصلاح: تمام الاستقامة في دين الحق. واختير هذا الوصف إشارة إلى أن الله أكرمه بإجابة دعوته، إذ حكى عنه أنه قال: رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين [سورة الشعراء: 83] .