البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : آية 119

الإسلام موصوفون بأنهم أهل جهالة وجاهلية، أو جاهلين بالعقاب المنتظر على معصية الرسول وعنادهم إياه. ويدخل في هذا الحكم من عمل حراما من المسلمين جاهلا بأنه حرام وكان غير مقصر في جهله. وقد تقدم عند قوله تعالى: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة في سورة النساء [17] . وقوله: إن ربك من بعدها تأكيد لفظي لقوله: ثم إن ربك لزيادة الاهتمام بالخبر على الاهتمام الحاصل بحرف التوكيد ولام الابتداء. ويتصل خبر إن باسمها لبعد ما بينهما. ووقع الخبر بوصف الله بصفة المبالغة في المغفرة والرحمة، وهو كناية عن غفرانه لهم ورحمته إياهم في ضمن وصف الله بهاتين الصفتين العظيمتين. والباء في بجهالة للملابسة، وهي في موضع الحال من ضمير عملوا. وضمير من بعدها عائد إلى الجهالة أو إلى التوبة. [120- 122] إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (122) استئناف ابتدائي للانتقال إلى غرض التنويه بدين الإسلام بمناسبة قوله: ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا [سورة النحل: 119] المقصود به أنهم كانوا في الجاهلية ثم اتبعوا الإسلام، فبعد أن بشرهم بأنه غفر لهم ما عملوه من قبل زادهم فضلا ببيان فضل الدين الذي اتبعوه.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٣١٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣١٤)