سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية
عنها غالب الناس ويجدون رحمة من الله بهم يومئذ. فهذا المعنى هو مقتضى الإتيان بهذا الظرف. والمجادلة: دفاع بالقول للتخلص من تبعة فعل. وتقدم عند قوله تعالى: ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم في سورة النساء [107] . والنفس الأول: بمعنى الذات والشخص كقوله: أن النفس بالنفس سورة المائدة [45] . والنفس الثانية ما به الشخص شخص فالاختلاف بينهما بالاعتبار كقول أعرابي قتل أخوه ابنا له (من الحماسة) : أقول للنفس تأساء وتسلية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد وتقدم في قوله: وتنسون أنفسكم في سورة البقرة [44] . وذلك أن العرب يستشعرون للإنسان جملة مركبة من جسد وروح فيسمونها النفس، أي الذات وهي ما يعبر عنه المتكلم بضمير (أنا) ، ويستشعرون للإنسان قوة باطنية بها إدراكه ويسمونها نفسا أيضا. ومنه أخذ علماء المنطق اسم النفس الناطقة. والمعنى: يأتي كل أحد يدافع عن ذاته، أي يدافع بأقواله ليدفع تبعات أعماله. ففاعل المجادلة وما هو في قوة مفعوله شيء واحد. وهذا قريب من وقوع الفاعل والمفعول شيئا واحدا في أفعال الظن والدعاء، بكثرة مثل: أراني فاعلا كذا، وقولهم عدمتني وفقدتني، وبقلة في غير ذلك مع الأفعال نحو قول امرئ القيس: قد بت أحرسني وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام وتوفى تعطى شيئا وافيا، أي كاملا غير منقوص، وما عملت مفعول ثان ل توفى، وهو على حذف مضاف تقديره: جزاء ما عملت، أي من ثواب أو عقاب، وإظهار كل نفس في مقام الإضمار لتكون الجملة مستقلة فتجري مجرى المثل.