البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية

وتعريف المسند إليه الذي هو اسم إن بطريق الإضافة دون العلمية لما يومىء إليه إضافة لفظ (رب) إلى ضمير النبيء من كون المغفرة والرحمة لأصحابه كانت لأنهم أوذوا لأجل الله ولأجل النبيء صلى الله عليه وسلم فكان إسناد المغفرة إلى الله بعنوان كونه رب محمد صلى الله عليه وسلم حاصلا بأسلوب يدل على الذات العلية وعلى الذات المحمدية. وهذا من أدق لطائف القرآن في قرن اسم النبيء باسم الله بمناسبة هذا الإسناد بخصوصه. وضمير من بعدها عائد إلى الهجرة المستفادة من هاجروا، أو إلى المذكورات: من هجرة وفتنة وجهاد وصبر، أو إلى الفتنة المأخوذة من فتنوا. وكل تلك الاحتمالات تشير إلى أن المغفرة والرحمة لهم جزاء على بعض تلك الأفعال أو كلها. وقرأ ابن عامر فتنوا- بفتح الفاء والتاء- على البناء للفاعل، وهي لغة في افتتن، بمعنى وقع في الفتنة. [111] 111] يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون (111) يجوز أن يكون هذا استئنافا وتذييلا بتقدير: اذكر يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وقع عقب التحذير والوعيد وعيدا للذين أنذروا ووعدا للذين بشروا. ويجوز أن يكون متصلا بقوله: إن ربك من بعدها لغفور رحيم [سورة النحل: 110] ، فيكون انتصاب يوم تأتي كل نفس على الظرفية لغفور رحيم، أي يغفر لهم ويرحمهم يوم القيامة بحيث لا يجدون أثرا لذنوبهم التي لا يخلو

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٣٠١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣٠١)