البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : آية 107

البقرة [164] ، وقوله تعالى: وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون في سورة يونس [101] . [108، 109] أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (108) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109) جملة مبينة لجملة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [سورة النحل: 107] بأن حرمانهم الهداية بحرمانهم الانتفاع بوسائلها: من النظر الصادق في دلائل الوحدانية، ومن الوعي لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن المنزل عليه، ومن ثبات القلب على حفظ ما داخله من الإيمان، حيث انسلخوا منه بعد أن تلبسوا به. وافتتاح الجملة باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز تبيينا لمعنى الصلة المتقدمة، وهي اتصافهم بالارتداد إلى الكفر بعد الإيمان بالقول والاعتقاد. وأخبر عن اسم الإشارة بالموصول لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الحكم المبين بهذه الجملة. وهو مضمون جملة فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم [النحل: 106] . والطبع: مستعار لمنع وصول الإيمان وأدلته، على طريقة تشبيه المعقول بالمحسوس. وقد تقدم مفصلا عند قوله تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة في سورة البقرة [7] . وجملة وأولئك هم الغافلون تكملة للبيان، أي الغافلون الأكملون في الغفلة، لأن الغافل البالغ الغاية ينافي حالة الاهتداء.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٩٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٩٧)