البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 98 إلى 100

الآية. وعطف عليه وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [سورة النحل: 91] ، وأكده ذلك التأكيد، قال بعد ذلك فإذا قرأت القرآن، أي إذا شرعت في قراءة هذا الكتاب الشريف الجامع الذي نبهت على بعض ما اشتمل عليه، ونازعك فيه الشيطان بهمزه ونفثه فاستعذ بالله منه والمقصود إرشاد الأمة» اه. وهذا أحسن الوجوه وقد انقدح في فكري قبل مطالعة كلامه ثم وجدته في كلامه فحمدت الله وترحمته عليه. وعليه فما بين جملة ونزلنا عليك الكتاب تبيانا [النحل: 89] إلخ، وجملة فإذا قرأت القرآن جملة معترضة. والمقصود بالتفريع الشروع في التنويه بالقرآن. وإظهار اسم القرآن دون أن يضمر للكتاب لأجل بعد المعاد. والأظهر أن قرأت مستعمل في إرادة الفعل، مثل قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم [سورة المائدة: 6] ، وقوله: وأوفوا الكيل إذا كلتم [سورة الإسراء: 35] وقوله: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا [سورة المجادلة: 3] ، أي يريدون العود إلى أزواجهم بقرينة قوله بعده من قبل أن يتماسا في سورة المجادلة [3] ، وقوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا في سورة النساء [9] ، أي أوشكوا أن يتركوا بعد موتهم، وقوله وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب [سورة الأحزاب: 53] ، أي إذا أردتم أن تسألوهن، وفي الحديث «إذا بايعت فقل: لا خلابة» . وحمله قليل من العلماء على الظاهر من وقوع الفعل فجعلوا إيقاع الاستعاذة بعد القراءة. ونسب إلى مالك في المجموعة. والصحيح عن مالك خلافه، ونسب إلى النخعي وابن سيرين وداود الظاهري وروي عن أبي هريرة. والباء في بالله لتعدية فعل الاستعاذة. يقال: عاذ بحصن، وعاذ بالحرم. والسين في فاستعذ بالله للطلب، أي فاطلب العوذ بالله من الشيطان، والعوذ: اللجأ إلى ما يعصم ويقي من أمر مضر.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٧٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٧٥)