البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية

والغزل: هنا مصدر بمعنى المفعول، أي المغزول، لأنه الذي يقبل النقض. والغزل: فتل نتف من الصوف أو الشعر لتجعل خيوطا محكمة اتصال الأجزاء بواسطة إدارة آلة الغزل بحيث تلتف النتف المفتولة باليد فتصير خيطا غليظا طويلا بقدر الحاجة ليكون سدى أو لحمة للنسج. والقوة: إحكام الغزل، أي نقضته مع كونه محكم الفتل لا موجب لنقضه، فإنه لو كان فتله غير محكم لكان عذر لنقضه. والأنكاث- بفتح الهمزة-: جمع نكث- بكسر النون وسكون الكاف- أي منكوث، أي منقوض، ونظيره نقض وأنقاض. والمراد بصيغة الجمع أن ما كان غزلا واحدا جعلته منقوضا، أي خيوطا عديدة. وذلك بأن صيرته إلى الحالة التي كان عليها قبل الغزل وهي كونه خيوطا ذات عدد. وانتصب أنكاثا على الحال من غزلها، أي نقضته فإذا هو أنكاث. وجملة تتخذون أيمانكم حال من ضمير ولا تنقضوا الأيمان [سورة النحل: 91] . والدخل- بفتحتين-: الفساد، أي تجعلون أيمانكم التي حلفتموها.. والدخل أيضا: الشيء الفاسد. ومن كلام العرب: ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل (سكن الخاء لغة أو للضرورة إن كان نظما، أو للسجع إن كان نثرا) ، أي ما يدريك ما فيهم من فساد. والمعنى: تجعلون أيمانكم الحقيقة بأن تكون معظمة وصالحة فيجعلونها فاسدة كاذبة، فيكون وصف الأيمان بالدخل حقيقة عقلية أو تجعلونها سبب فساد بينكم إذ تجعلونها وسيلة للغدر والمكر فيكون وصف الأيمان بالدخل مجازا عقليا. ووجه الفساد أنها تقتضي اطمئنان المتحالفين فإذا نقضها أحد الجانبين فقد تسبب في الخصام والحقد. وهذا تحذير لهم وتخويف من سوء عاقبة نقض اليمين، وليس بمقتض أن نقضا حدث فيهم.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٦٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٦٥)