البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 86 إلى 87

الإظهار في مقام الإضمار هنا، كما تقدم في قوله تعالى: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب [سورة النحل: 85] . فالإشراك المقصود هنا هو إشراكهم الأصنام في صفة الإلهية مع الله تعالى، فيتعين أن يكون المراد بالشركاء الأصنام، أي الشركاء لله حسب اعتقادهم. وبهذا الاعتبار أضيف لفظ «شركاء» إلى ضمير الذين ظلموا في قوله تعالى: شركاءهم، كقول خالد بن الصقعب النهدي لعمرو بن معديكرب وقد تحدث عمرو في مجلس قوم بأنه أغار على بني نهد وقتل خالدا، وكان خالد حاضرا في ذلك المجلس فناداه: مهلا أبا ثور قتيلك يسمع، أي قتيلك المزعوم، فالإضافة للتهكم. والمعنى: إذا رأى الذين أشركوا الشركاء عندهم، أي في ظنهم. ولك أن تجعل لفظ «شركاء» لقبا زال منه معنى الوصف بالشركة وصار لقبا للأصنام، فتكون الإضافة على أصلها. والمعنى: أنهم يرون الأصنام حين تقذف معهم في النار، قال تعالى: وقودها الناس والحجارة [سورة البقرة: 24] . وقولهم: ربنا هؤلاء شركاؤنا إما من قبيل الاعتراف عن غير إرادة فضحا لهم، كقوله تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم [سورة النور: 24] ، وإما من قبيل التنصل وإلقاء التبعة على المعبودات كأنهم يقولون هؤلاء أغرونا بعبادتهم من قبيل قوله تعالى: وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا [سورة البقرة: 167] . والفاء في فألقوا للتعقيب للدلالة على المبادرة بتكذيب ما تضمنه مقالهم، أنطق الله تلك الأصنام فكذبت ما تضمنه مقالهم من كون الأصنام شركاء لله، أو من كون عبادتهم بإغراء منها تفضيحا لهم وحسرة عليهم. والجمع في اسم الإشارة واسم الموصول جمع العقلاء جريا على اعتقادهم إلهية الأصنام.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٤٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٤٧)