سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية
ووجه كون الإشراك ضرب مثل لله أنهم أثبتوا للأصنام صفات الإلهية وشبهوها بالخالق، فإطلاق ضرب المثل عليه مثل قوله تعالى: وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا [سورة الزخرف: 58] . وقد كانوا يقولون عن الأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله، والملائكة هن بنات الله من سروات الجن، فذلك ضرب مثل وتشبيه لله بالحوادث في التأثر بشفاعة الأكفاء والأعيان والازدهاء بالبنين. وجملة إن الله يعلم تعليل للنهي عن تشبيه الله تعالى بالحوادث، وتنبيه على أن جهلهم هو الذي أوقعهم في تلك السخافات من العقائد، وأن الله إذ نهاهم وزجرهم عن أن يشبهوه بما شبهوه إنما نهاهم لعلمه ببطلان اعتقادهم. وفي قوله تعالى: وأنتم لا تعلمون استدعاء لإعمال النظر الصحيح ليصلوا إلى العلم البريء من الأوهام. [75] 75] ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (75) أعقب زجرهم عن أن يشبهوا الله بخلقه أو أن يشبهوا الخلق بربهم بتمثيل حالهم في ذلك بحال من مثل عبدا بسيده في الإنفاق، فجملة ضرب الله مثلا عبدا إلخ مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون [سورة النحل: 73] . فشبه حال أصنامهم في العجز عن رزقهم بحال مملوك لا يقدر على تصرف في نفسه ولا يملك مالا، وشبه شأن الله تعالى في رزقه إياهم بحال الغني المالك أمر نفسه بما شاء من إنفاق وغيره، ومعرفة الحالين المشبهتين يدل عليها المقام، والمقصود نفي المماثلة بين الحالتين، فكيف يزعمون مماثلة أصنامهم لله تعالى في الإلهية، ولذلك أعقب بجملة هل يستوون.