البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية

كقوله تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، في سورة الأعراف [58] . ومنه قوله تعالى: الذين تتوفاهم الملائكة طيبين [سورة النحل: 32] وقد تقدم آنفا. فالطيبات هنا الأرزاق الواسعة المحبوبة للناس كما ذكر في الآية في سورة آل عمران أو المطعومات والمشروبات اللذيذة الصالحة. وقد تقدم ذكر الطيبات عند قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات في سورة العقود [5] ، وذكر الطيب في قوله تعالى: كلوا مما في الأرض حلالا طيبا في سورة البقرة [168] . وفرع على هذه الحجة والمنة استفهام توبيخ على إيمانهم بالباطل البين، فتفريع التوبيخ عليه واضح الاتجاه. والباطل: ضد الحق لأن ما لا يخلق لا يعبد بحق. وتقديم المجرور في قوله تعالى: أفبالباطل على متعلقه للاهتمام بالتعريف بباطلهم. والالتفات عن الخطاب السابق إلى الغيبة في قوله تعالى: أفبالباطل يجري الكلام فيه على نحو ما تقدم في قوله تعالى: أفبنعمة الله يجحدون [سورة النحل: 71] . وقوله تعالى: وبنعمت الله هم يكفرون عطف على جملة التوبيخ، وهو توبيخ متوجه على ما تضمنه قوله تعالى: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا إلى قوله: ورزقكم من الطيبات من الامتنان بذلك الخلق والرزق بعد كونهما دليلا على انفراد الله بالإلهية. وتقديم المجرور في قوله تعالى: بنعمت الله هم يكفرون على عامله للاهتمام. وضمير الغيبة في قوله تعالى: هم يكفرون ضمير فصل لتأكيد الحكم بكفرانهم النعمة لأن كفران النعمة أخفى من الإيمان بالباطل، لأن الكفران يتعلق بحالات القلب، فاجتمع في هذه الجملة تأكيدان: التأكيد الذي أفاده التقديم، والتأكيد الذي أفاده ضمير الفصل.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٢٠)