البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 68 إلى 69

فكان ذلك الإلهام في ذاته دليلا على عظيم حكمة الله تعالى فضلا على ما بعده من دلالة على قدرة الله تعالى ومنة منه. والوحي: الكلام الخفي والإشارة الدالة على معنى كلامي. ومنه سمي ما يلقيه الملك إلى الرسول وحيا لأنه خفي عن أسماع الناس. وأطلق الوحي هنا على التكوين الخفي الذي أودعه الله في طبيعة النحل، بحيث تنساق إلى عمل منظم مرتب بعضه على بعض لا يختلف فيه آحادها تشبيها للإلهام بكلام خفي يتضمن ذلك الترتيب الشبيه بعمل المتعلم بتعليم المعلم، أو المؤتمر بإرشاد الآمر، الذي تلقاه سرا، فإطلاق الوحي استعارة تمثيلية. والنحل: اسم جنس جمعي، واحده نحلة، وهو ذباب له جرم بقدر ضعفي جرم الذباب المتعارف، وأربعة أجنحة، ولون بطنه أسمر إلى الحمرة، وفي خرطومه شوكة دقيقة كالشوكة التي في ثمرة التين البربري (المسمى بالهندي) مختفية تحت خرطومه يلسع بها ما يخافه من الحيوان، فتسم الموضع سما غير قوي، ولكن الذبابة إذا انفصلت شوكتها تموت. وهو ثلاثة أصناف: ذكر وأنثى وخنثى، فالذكور هي التي تحرس بيوتها ولذلك تكون محومة بالطيران والدوي أمام البيت وهي تلقح الإناث لقاحا به تلد الإناث إناثا. والإناث هي المسماة اليعاسيب، وهي أضخم جرما من الذكور. ولا تكون التي تلد في البيوت إلا أنثى واحدة، وهي قد تلد بدون لقاح ذكر ولكنها في هذه الحالة لا تلد إلا ذكورا فليس في أفراخها فائدة لإنتاج الوالدات. وأما الخنثى فهي التي تفرز العسل، وهي العواسل، وهي أصغر جرما من الذكور وهي معظم سكان بيت النحل.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٢٠٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٠٥)