سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية
و (الأعلى) تفضيل، وحذف المفضل عليه لقصد العموم، أي أعلى من كل مثل في العلو بقرينة المقام. والسوء:- بفتح السين- مصدر ساءه، إذا عمل معه ما يكره. والسوء- بضم السين- الاسم، تقدم في قوله تعالى: يسومونكم سوء العذاب في سورة البقرة [49] . والمثل تقدم تفصيل معانيه عند قوله تعالى: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في سورة البقرة [17] . والعزيز الحكيم تقدم عند قوله تعالى: فاعلموا أن الله عزيز حكيم في سورة البقرة [209] . [61] 61] ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) هذا اعتراض في أثناء التوبيخ على كفرهم الذي من شرائعه وأد البنات. فأما وصف جعلهم لله البنات اللاتي يأنفون منها لأنفسهم، ووصف ذلك بأنه حكم سوء، ووصف حالهم بأنها مثل سوء، وعرفهم بأخص عقائدهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة، أتبع ذلك بالوعيد على أقوالهم وأفعالهم. والظلم: الاعتداء على الحق. وأعظمه الاعتداء على حق الخالق على مخلوقاته، وهو حق إفراده بالعبادة، ولذلك كان الظلم في القرآن إذا لم يعد إلى مفعول نحولموا أنفسهم [سورة آل عمران: 117] مرادا منه أعظم الظلم وهو الشرك حتى صار ذلك حقيقة عرفية في مصطلح القرآن، وهو المراد هنا من هذا الإنذار. وأما الظلم الذي هو دون الإشراك بالله فغير مراد هنا لأنه مراتب متفاوتة كما يأتي قريبا فلا يقتضي عقاب الاستئصال على عمومه.