البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 53 إلى 54

ومس الضر: حلوله. استعير المس للحصول الخفيف للإشارة إلى ضيق صبر الإنسان بحيث إنه يجأر إلى الله بحصول أدنى شيء من الضر له. وتقدم استعمال المس في الإصابة الخفيفة في قوله تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو في سورة الأنعام [17] . وتجئرون تصرخون بالتضرع. والمصدر: الجؤار، بصيغة أسماء الأصوات. وأتبع هذه بنعمة أخرى وهي نعمة كاشف الضر عن الناس بقوله تعالى: ثم إذا كشف الضر عنكم الآية. وثم للترتيب الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل. وجيء بحرف ثم لأن مضمون الجملة المعطوفة أبعد في النظر من مضمون المعطوف عليها فإن الإعراض عن المنعم بكشف الضر وإشراك غيره به في العبادة أعجب حالا وأبعد حصولا من اللجأ إليه عند الشدة. والمقصود تسجيل كفران المشركين، وإظهار رأفة الله بالخلق بكشف الضر عنهم عند التجائهم إليه مع علمه بأن من أولئك من يشرك به ويستمر على شركه بعد كشف الضر عنه. وإذا الأولى مضمنة معنى الشرط، وهي ظرف. وإذا الثانية فجائية. والإتيان بحرف المفاجأة للدلالة على إسراع هذا الفريق بالرجوع إلى الشرك وأنه لا يتريث إلى أن يبعد العهد بنعمة كشف الضر عنه بحيث يفجأون بالكفر دفعة دون أن يترقبه منهم مترقب، فكان الفريق المعني في قوله تعالى: إذا فريق منكم فريق المشركين. [55] 55] ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55) لام التعليل متعلقة بفعل يشركون [سورة النحل: 54] الذي هو من جواب قوله تعالى: إذا كشف الضر عنكم [سورة النحل: 54] . والكفر هنا كفر النعمة، ولذلك علق به قوله تعالى:

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ١٧٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٧٨)