سورة النحل › [سورة النحل (16) : الآيات 41 إلى
وأن التوكل ديدنهم لأنهم يستقبلون أعمالا جليلة تتم لهم بالتوكل على الله في أمورهم فهم يكررونه. وفي هذا بشارة بضمان النجاح. وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [سورة الزمر: 10] . وتقديم المجرور في قوله تعالى: وعلى ربهم يتوكلون للقصر، أي لا يتوكلون إلا على ربهم دون التوكل على سادة المشركين وولائهم. [43، 44] وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (44) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 43 بالبينات والزبر. كانت الآيات السابقة جارية على حكاية تكذيب المشركين نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وإنكارهم أنه مرسل من عند الله وأن القرآن وحي الله إليه، ابتداء من قوله تعالى: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [سورة النحل: 24] ، ورد مزاعمهم الباطلة بالأدلة القارعة لهم متخللا بما أدمج في أثنائه من معان أخرى تتعلق بذلك، فعاد هنا إلى إبطال شبهتهم في إنكار نبوءته من أنه بشر لا يليق بأن يكون سفيرا بين الله والناس، إبطالا بقياس التمثيل بالرسل الأسبقين الذين لا تنكر قريش رسالتهم مثل نوح وإبراهيم- عليهما السلام-. وهذا ينظر إلى قوله في أول السورة ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده [سورة النحل: 1] . وقد غير أسلوب نظم الكلام هنا بتوجيه الخطاب إلى النبيء صلى الله عليه وسلم بعد أن كان جاريا على أسلوب الغيبة ابتداء من قوله تعالى: فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة [سورة النحل: 22] ، وقوله تعالى وقال الذين أشركوا [سورة النحل: 35] الآية، تأنيسا للنبيء- عليه الصلاة والسلام- لأن فيما مضى من