البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : الآيات 30 الى 31

للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين (31) مستأنفة ابتدائية، وهي كلام من الله تعالى مثل نظيرها في آية قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة في سورة الزمر [10] ، وليست من حكاية قول الذين اتقوا. والذين أحسنوا: هم المتقون فهو من الإظهار في مقام الإضمار توصلا بالإتيان بالموصول إلى الإيماء إلى وجه بناء الخبر، أي جزاؤهم حسنة لأنهم أحسنوا. وقوله تعالى: في هذه الدنيا يجوز أن يتعلق بفعل أحسنوا. ويجوز أن يكون ظرفا مستقرا حالا من حسنة. وانظر ما يأتي في نظر هذه الآية من سورة الزمر من نكتة هذا التوسيط. ومعنى ولدار الآخرة خير أنها خير لهم من الدنيا فإذا كانت لهم في الدنيا حسنة فلهم في الآخرة أحسن، فكما كان للذين كفروا عذاب الدنيا وعذاب جهنم كان للذين اتقوا خير الدنيا وخير الآخرة. فهذا مقابل قوله تعالى في حق المشركين ليحملوا أوزارهم كاملة [سورة النحل: 25] وقوله تعالى: وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون [سورة النحل: 26] . وحسنة الدنيا هي الحياة الطيبة وما فتح الله لهم من زهرة الدنيا مع نعمة الإيمان. وخير الآخرة هو النعيم الدائم، قال تعالى: من عمل صالحا

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ١٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٤٢)