البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › [سورة النحل (16) : الآيات 22 إلى

والجرم- بالتحريك-: أصله البد. وكثر في الاستعمال حتى صار بمعنى حقا. وقد تقدم عند قوله تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون في سورة هود [22] . وقوله: أن الله يعلم في موضع جر بحرف جر محذوف متعلق ب جرم. وخبر لا النافية محذوف لظهوره، إذ التقدير: لا جرم موجود. وحذف الخبر في مثله كثير. والتقدير: لا جرم في أن الله يعلم أو لا جرم من أنه يعلم، أي لا بد من أنه يعلم، أي لا بد من علمه، أي لا شك في ذلك. وجملة أن الله يعلم خبر مستعمل كناية عن الوعيد بالمؤاخذة بما يخفون وما يظهرون من الإنكار والاستكبار وغيرهما بالمؤاخذة بما يخفون وما يظهرون من الإنكار والاستكبار وغيرهما مؤاخذة عقاب وانتقام، فلذلك عقب بجملة إنه لا يحب المستكبرين الواقعة موقع التعليل والتذييل لها، لأن الذي لا يحب فعلا وهو قادر يجازي فاعله بالسوء. والتعريف في المستكبرين للاستغراق، لأن شأن التذييل العموم. ويشمل هؤلاء المتحدث عنهم فيكون إثبات العقاب لهم كإثبات الشيء بدليله. [24، 25] وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25) وإذا قيل لهم عطف على جملة قلوبهم منكرة [سورة النحل: 22] ، لأن مضمون هذه من أحوالهم المتقدم بعضها، فإنه ذكر استكبارهم وإنكارهم الوحدانية، وأتبع بمعاذيرهم الباطلة لإنكار نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وبصدهم الناس عن اتباع الإسلام. والتقدير: قلوبهم منكرة ومستكبرة فلا يعترفون

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ١٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٢٩)