البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › أغراض هذه السورة

وأدمج في ذلك ما فيها من العبر والدلائل، والامتنان على الناس بما في ذلك من المنافع الطيبات المنتظمة، والمحاسن، وحسن المناظر، ومعرفة الأوقات، وعلامات السير في البر والبحر، ومن ضرب الأمثال. ومقابلة الأعمال بأضدادها. والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان. والإنذار بعواقب كفران النعمة. ثم عرض لهم بالدعوة إلى التوبة ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة [سورة النحل: 119] إلخ وملاك طرائق دعوة الإسلام ادع إلى سبيل ربك بالحكمة [سورة النحل: 125] . وتثبيت الرسول- عليه الصلاة والسلام- ووعده بتأييد الله إياه. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) أتى أمر الله فلا تستعجلوه. لما كان معظم أغراض هذه السورة زجر المشركين عن الإشراك وتوابعه وإنذارهم بسوء عاقبة ذلك، وكان قد تكرر وعيدهم من قبل في آيات كثيرة بيوم يكون الفارق بين الحق والباطل فتزول فيه شوكتهم وتذهب شدتهم. وكانوا قد استبطأوا ذلك اليوم حتى اطمأنوا أنه غير واقع فصاروا يهزأون بالنبيء- عليه الصلاة والسلام- والمسلمين فيستعجلون حلول ذلك اليوم. صدرت السورة بالوعيد المصوغ في صورة الخبر بأن قد حل ذلك المتوعد به. فجيء بالماضي المراد به المستقبل المحقق الوقوع بقرينة تفريع فلا تستعجلوه، لأن النهي عن استعجال حلول ذلك اليوم يقتضي أنه لما يحل بعد. والأمر: مصدر بمعنى المفعول، كالوعد بمعنى الموعود، أي ما أمر الله به. والمراد من الأمر به تقديره وإرادة حصوله في الأجل المسمى الذي تقتضيه الحكمة.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٩٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٩٦)