البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 90 إلى

واعلم أن معنى المقتسمين على الوجه المختار المقتسمون القرآن. وهذا هو معنى جعلوا القرآن عضين، فكان ثاني الوصفين بيانا لأولهما وإنما اختلفت العبارتان للتفنن. وأن ذم المشبه بهم يقتضي ذم المشبهين فعلم أن المشبهين قد تلقوا القرآن العظيم بالرد والتكذيب. [92، 93] 93] فو ربك لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) الفاء للتفريع، وهذا تفريع على ما سبق من قوله تعالى: وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل [سورة الحجر: 85] . والواو للقسم، فالمفرع هو القسم وجوابه. والمقصود بالقسم تأكيد الخبر. وليس الرسول- عليه الصلاة والسلام- ممن يشك في صدق هذا الوعيد ولكن التأكيد متسلط على ما في الخبر من تهديد معاد ضمير النصب في لنسئلنهم. ووصف الرب مضافا إلى ضمير النبيء صلى الله عليه وسلم إيماء إلى أن في السؤال المقسم عليه حظا من التنويه به، وهو سؤال الله المكذبين عن تكذيبهم إياه سؤال رب يغضب لرسوله- عليه الصلاة والسلام-. والسؤال مستعمل في لازم معناه وهو عقاب المسئول كقوله تعالى: ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم [سورة التكاثر: 8] فهو وعيد للفريقين. [94- 96] فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94) إنا كفيناك المستهزئين (95) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون (96) تفريع على جملة ولقد آتيناك سبعا من المثاني [سورة الحجر: 87] بصريحه وكنايته عن التسلية على ما يلاقيه من تكذيب قومه.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٨٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٨٧)